Monday, June 17, 2019

علماء قد يتمكنون من القضاء على الملاريا من خلال تعديل الجينات، ولكن هل يجب عليهم فعل هذا؟

 علماء قد يتمكنون من القضاء على الملاريا من خلال تعديل الجينات، ولكن هل يجب عليهم فعل هذا؟


الملاريا تعدّ من الأمراض المميتة بالفعل. ففي عام 2015، تم الإبلاغ عمّا يقارب من 214 مليون حالة إصابة ونحو 438 ألف حالة وفاة بسبب مرض الملاريا. ولذلك، فإن الأمر أشبه بالحلم الذي يتحقق عندما تستطيع إحدى التقنيات الحديثه من المساعدة في القضاء على هذا المرض المميت دفعة واحدة بصفة نهائية.

ويُذكر أن تقنية كريسبر (أي التكرارات العنقودية المتناوبة منتظمة التباعد) هي واحدة من طرق تعديل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA)، والتي تسمح للعلماء بقص أجزاء معينة من الشفرة الوراثية للكائن الحي وإضافة حمض نووي آخر. كما تسمح لهم هذه العملية تعديل خصائص الكائن الحي وكذلك "الدفع الجيني" وهو مصطلح يطلقه علماء الأحياء على الآلية الخلوية التي تشمل توريث خاصية معينة. وبالتالي، يستطيع للعلماء بواسطة تقنية كريسبر إجبار الصفات المرغوبة لتكون سائدة في سلالات النوع.
 علماء قد يتمكنون من القضاء على الملاريا من خلال تعديل الجينات، ولكن هل يجب عليهم فعل هذا؟
 علماء قد يتمكنون من القضاء على الملاريا من خلال تعديل الجينات، ولكن هل يجب عليهم فعل هذا؟
سبب الملاريا يعود إلى كائنات حية تدعى طفيليات المتصوّرات، والتي تنتقل من شخص لشخص آخر عن طريق البعوض. ويمتلك البعوض المعدّل بتقنية كريسبر طبيعة وراثية مقاومة للمتصوّرات بشكل كبير، وستصبح هذه الصفة سائدة عبر السلالات.

ومن الناحية النظرية، فإن إطلاق عدد كبير من البعوض المعدّل في البراري من شأنه أن يسيطر على المجتمع الذى ينقل الملاريا. كما سيكون العدد الكبير للوفيات بسبب الملاريا شيئاً من الماضي.



الكثير من الأسئلة تطرح

ولا يعدّ استخدام تقنية كريسبر للقضاء على البعوض الناقل للملاريا شيئا واضحاً كما يبدو عليه. حيث إن الهندسة الوراثية تعتبر من المجالات شديدة التنظيم، كما أن المخاوف الأخلاقية التى تتعلق بالتطور وما يمكن أن يتحدّد بالتجارب السابقة هي جزء من النقاش المحتدم بخصوص تقنية كريسبر.

ويذكر أن هذه التقنية لا تزال حديثة نسبياً، كما أن دمجها في البراري يمكن أن يؤدي إلى عدد ضخم من النتائج غير المتوقعة بل وربما الضارة. وقد يتكيف البعوض بشكل سلبي بمجرد انتشار التعديلات على نطاق كبير، وربما تنتقل الجينات التي تم إدخالها إلى أنواع أخرى وتؤدي إلى نتائج لا نتوقعها، وقد يتأثر النظام البيئي مما يسبب انقراض بعض الأنواع.

هذا ويعتبر التعديل الوراثي للأنواع على نطاق عالمي إجراءً كثيرا لا يمكن التراجع عنه، ولذلك فإن أي حوادث في التنفيذ ربما تكون كارثية. وإذا كنا قد عرفنا شيئاً من التعديل الوراثي للكائنات الحية الأخرى، فهو يعلمنا ان القوة الكبيرة تأتي من المسؤولية الكبيرة، ولذلك، وقبل استخدامنا تقنية كريسبر للتعديل الدائم لكامل النوع، يجب علينا ان نستكشف كافة العواقب المحتملة لأفعالنا.

0 comments

Post a Comment